مجموعة مؤلفين
369
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
وأساسها نزعات دينية واتجاهات صوفية ، لا تسلّم إلا بما هو إلهي وروحي . ثم عمقتها نظرات فلسفية وبحوث عقلية ، تحاول أن توفق بين الواحد والمتعدد ، وأن تربط اللانهائى بالنهائى ، والمطلق بالنسبي . فأضحت بابا من أبواب الفلسفة الإلهية ، وسبيلا لتصوير عقيدة التوحيد تصويرا عقليا لا يسلّم إلّا بموجود واحد . وقد سرت هذه الفكرة إلى العالم الإسلامي تحت ثوب الغنوصية والأفلوطينية ، وفي ثنايا بعض التعاليم المسيحية . ومنذ عهد مبكر قال الشيعة بالنور المحمدي الصادر عن اللّه رأسا ، والذي استمدت منه الموجودات كلها . ورأى فلاسفة الإسلام ، وعلى رأسهم الفارابي وابن سينا ( 428 ه ) ، أن الواحد هو الواجب الوجود بذاته ، وكل ما عداه إنما استمد الوجود منه . وأخذ الرازي الطبيب ( 320 ه ) والإسماعيلية من بعده بنظرية شبيهة بالنظرية الفلسفية ، وإن اختلفت في بعض الوسائط والحلقات . وذهب المتصوفة منذ القرن الثالث للهجرة إلى القول بالاتحاد أو حلول اللاهوت في الناسوت ، والاتحاد يقود حتما إلى وحدة الوجود ، وهما معا متلازمان عند البراهمة والبوذيين . ا - وحدة الوجود عند ابن عربى ولكن مذهب وحدة الوجود لم يستكمل صياغته في الإسلام ، ولم يعرض العرض الكامل إلا في القرن السابع للهجرة ، وعلى أيدي ابن عربى الفيلسوف المتصوف . اتخذه أساسا لدرسه وبحثه ، وبنى عليه آراءه كلها . فصّل القول فيه ، بحيث أضحى مذهبا مكتمل المراحل متماسك الأجزاء . عرض له في كثير من كتبه ، وبخاصة في كتابيه الكبيرين : « الفتوحات المكيّة » ، و « فصوص الحكم » . وعرف باسمه فلا تذكر « وحدة الوجود » إلا ويذكر معها ، وإن كان التعبير لم يجر على قلمه . وربما كان ابن تيمية ( 728 ه )